كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة
أورد فيه الحديث المذكور مطولًا من وجه آخر عن أنس، وهو مطابق للترجمة أيضًا.
الحديث السادس والخمسون
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ أَوْ قَالَ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلاَ عَلَيْنَا. فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلاَّ انْفَرَجَتْ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِى قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِيءْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ".
قوله: "أصابت الناس سَنة" أي: بفتح السين أي: شدة جهد من الجدب وهو من قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ وأصل سنة سَنْهَة بوزن جَبْهَة، حذفت اللام ونقلت حركتها إلى النون، وقيل أصلها سنوة بالواو فحذفت كما حذفت الهاء.
وقوله: "على عهد النبي ﷺ" أي: على زمنه.
وقوله: "فبينا" مرّ في الباب الذي قبله.
وقوله: "قام أعرابي" الأعرابي نسبة إلى الأعراب؛ لأنه لا واحد له، وليس هو جمعًا لعرب وإنما الأعراب سكان البادية خاصة، والعرب الجيل المعروف والنسبة إليه عربي، ويأتي في رواية يحيى بن سعيد عن أنس في "الاستسقاء": "أتى رجل من أهل البدو".
وأما قوله في رواية ثابت الآتية في باب "الدعاء" (إذا كثر المطر) عن أنس "فقام الناس فصاحوا" فلا يعارض ذلك؛ لأنه يحتمل أن يكونوا سألوه بعد أن سأل، ويحتمل أنه نسب ذلك إليهم لموافقة سؤال السائل ما كانوا يريدونه من طلب دعاء النبي ﷺ لهم.
وعند أحمد من رواية ثابت "إذ قال بعض أهل المسجد" وهي ترجح الاحتمال الأول.