Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الأربعون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١٠/ ١٠٠

باب الخطبة على المنبر

أي: مشروعيتها، ولم يقيدها بالجمعة ليتناولها ويتناول غيرها، ثم قال: وقال أنس خطب النبي ﷺ على المِنْبَر، وهذا التعليق طرف من حديث مطول وصله البخاري في الاعتصام وفي الفتن وفي الاستسقاء في قصة الذي قال: "هلك المال"، ويأتي الكلام عليه ثم، وأنس مرّ في السادس من الإيمان.

الحديث الأربعون

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالاً أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلاَنَةَ امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ. فَأَمَرَتْهُ فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَاهُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ وَهْوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهْوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَي فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَتِي.

قوله: "قد امتروا" من المماراة وهي المجادلة، وقيل: من الامتراء وهو الشك ويؤيد الأول قوله في رواية عبد العزيز بن أبي حازم عند مسلم أن تماروا فإن معناه تجادلوا. قال الراغب: الامتراء والمماراة المجادلة ومنه ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ﴾ إلا مراء ظاهرًا" وقال أيضًا: المرية التردد في الشيء، ومنه فلا تكُ في مرية من لقائه.

وقوله: "والله إني لأعرف مما هو" فيه القسم على الشيء لإرادة تأكيده للسامع. وفي قوله: "ولقد رأيته أول يوم وضع وأول يوم جلس عليه" زيادة على السؤال لكن فائدته إعلامهم بقوة معرفته بما سألوه عنه. وقد مرّ في باب (الصلاة في السطوح والمنبر) أن سهلًا قال: ما بقي أحدٌ أعلم به مني.