Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الخامس والثلاثون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ١٠/ ٩٣

باب الأذان يوم الجمعة

أي متى يشرع.

الحديث الخامس والثلاثون

حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ.

قوله: "عن السائب بن يزيد" في رواية عقيل عن الزهري أن السائب بن يزيد أخبره. وفي رواية يونس عنه سمعت السائب وسيأتيان بعد هذا، وقوله: "كان النداء يوم الجمعة" أي: الأذان في رواية أبي عامر عن ابن أبي ذيب عند ابن خزيمة كان ابتداء النداء الذي ذكره الله في القرآن يوم الجمعة، وله عن وكيع عن ابن أبي ذيب: "كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر أذانين يوم الجمعة" يريد الأذان والإقامة تغليبًا أو لاشتراكهما في الإِعلام كما في الحديث السابق بين كل أذانين صلاة لمن شاء.

وقوله: "أوله" بالرفع بدل من النداء. وقوله: "إذا جلس الإِمام على المنبر" في رواية أبي عامر المذكورة إذا خرج الإِمام وإذا أقيمت الصلاة، وكذا للبيهقي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذيب وكذا في رواية الماجشون الآتية عن الزهري ولفظه: "وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإِمام على المنبر" وأخرجه الإِسماعيلي عن الماجشون بدون قوله يعني. وللنسائي من رواية سليمان التيمي عن الزهري: "كان بلال يؤذن إذا جلس النبي ﷺ على المنبر فإذا نزل أقام" قال المهلب: الحكمة في جعل الأذان في هذا المحل ليعرف الناس جلوس الإِمام على المنبر فينصتون له إذا خطب وفيه نظر، فإن في سياق ابن إسحاق عند الطبراني وغيره عن الزهري في هذا الحديث: "أن بلالًا كان يؤذن على باب المسجد"، فالظاهر أنه كان لمطلق الإِعلام لا لخصوص الإنصات نعم، لما زيد الأذان الأول كان للإعلام وكان الذي بين يدي الخطيب للإِنصات.

وقوله: "فلما كان عثمان" أي: خليفة. وقوله: "وكثر الناس" أي: بالمدينة صرّح به في رواية الماجشون وظاهره أن عثمان أمر بذلك في ابتداء خلافته لكن عند أبي نعيم في المستخرج أن ذلك كان بعد مضي مدة من خلافته وفي رواية وكيع عن ابن أبي ذيب فأمر عثمان بالأذان الأول ونحوه للشافعي من هذا الوجه ولا منافاة بينهما؛ لأنه باعتبار كونه جعل مقدمًا على الأذان والإقامة يسمى أولًا وباعتبار كونه مزيدًا يسمى ثالثًا، وكانت مشروعية عثمان له باجتهاده وموافقة سائر الصحابة له