Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الرابع والثلاثون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٨/ ٤٦٠

الحديث الرابع والثلاثون

حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاَثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ ﷺ الْحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ.

قوله: ثلاثًا، أي ثلاثة أيام، وقد مرَّ غير مرة أن المميز إذا كان محذوفًا يجوز تذكير العدد وتأنيثه، وكان ابتداؤها من حين خرج النبي ﷺ، فصلّى بهم قاعدًا كما مرَّ. وقوله: فذهب أبو بكر يتقدم، وفي رواية "فتقدم" وقوله: فقال النبي ﷺ بالحجاب، أي أخذ الحجاب فرفعه، وهذا من إجراء "قال" مجرى "فعل"، وهو كثير. وقوله: فلما وضح، أي ظهر، قال ابن التين: أي ظهر لنا بياضه وحسنه، لأن الوضّاح عند العرب هو الأبيض اللون لحسنه. وقوله: ما رأينا، وفي رواية الكُشْمَيهنيّ: ما نظرنا. وقوله: فأومأ بيده إلى أبي بكر أن يتقدم، ليس مخالفًا لقوله في أوله "فتقدم أبو بكر" والحاصل أنه تقدم، ثم ظن أن النبيّ ﷺ خرج، فتأخر، فأشار إليه حينئذ أن يرجع إلى مكانه. وفي حديث ابن عباس عند مسلم في نحو هذه القصة أنه ﷺ قال لهم في تلك الحالة: "ألا وإني نُهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا".

وقوله: فلم يُقدر عليه، أي على النبي ﷺ، ويُقدر بضم أوله وفتح الدال، بلفظ المفرد والغائب مبني للمجهول، ويروى فلم "نَقْدِر" بفتح النون وكسر الدال، بلفظ المتكلم. وفي الحديث أن أبا بكر، رضي الله تعالى عنه، كان خليفته في الصلاة إلى موته ﵊، ولم يعزله عنها كما زعمت