Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الثالث والثلاثون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٨/ ٤٥٨

الحديث الثالث والثلاثون

حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَخَدَمَهُ وَصَحِبَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِى تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلاَةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَهْوَ قَائِمٌ كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إِلَى الصَّلاَةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ أَتِمُّوا صَلاَتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ.

قوله: تبع النبي ﷺ، لم يذكر المتبوع فيه ليشعر بالعموم، أي تبعه في العقائد والأقوال والأفعال والأخْلَاق. وقوله: وخدمه، إنما ذكر خدمته لبيان زيادة شرفه، وهو كان خادمًا له ﵊ عشر سنين، ليلًا ونهارًا وذكر صحبته معه ﷺ لأن الصحبة معه ﵊ أفضل أحوال المؤمنين، وأعلى مقاماتهم. وقوله: يوم الاثنين، بالنصب، أي كان الزمان يوم الاثنين، ويجوز أن تكون كان تامة، ويكون يوم الاثنين مرفوعًا. وقوله: وهم صفوف، جملة اسمية وقعت حالًا. وقوله: ينظر، كذلك، وروى "فنظر" وقوله: كأن وجهه ورقة مُصْحَف، الوَرَقة بفتح الراء والمصحف مثلث الميم، ووجه التشبيه عبارة عن الجمال البارع وحسن الوجه وصفاء البشرة.

وقوله: يضحك، جملة حالية تقديره فتبسم ضاحكًا، وسبب تبسمه فرحه بما رأى من اجتماعهم على الصلاة، واتفاق كلمتهم وإقامتهم شريعته، ولهذا استنار وجهه، ويروى "فضحك" بالفاء، وقوله: فهممنا، أي قصدنا، وقوله: