كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
الحديث الثامن عشر
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الأَسْوَدُ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ رضى الله عنها فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلاَةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا قَالَتْ لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأُذِّنَ، فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ وَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّى أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ قِيلَ لِلأَعْمَشِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَتِهِ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ.
وقوله: مرضه الذي مات فيه، وقد بيّن الزُّهريّ في روايته في الحديث الذي بعده، أن ذلك كان بعد أن اشتد به المرض، واستقر في بيت عائشة. وقد اختلف في سبب مرضه، وفي محل ابتدائه ووقت ابتدائه وقدره، أما سبب مرضه فالصحيح فيه ما أخرجه البخاريّ عن عائشة في باب وفاته، أنها قالت "إنه ﵊ كان يقول في مرضه الذي مات فيه: ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بِخَيْبَرَ فهذا أوان وجدت انقطاع أَبْهَري من ذلك السم". وقوله: أوان، بالفتح عَلى الظرفية، والأبهر بفتح الهمزة، عرْق مُسْتَبْطِن بالظهر متصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه، فكان ﷺ شهيدًا.
وأما ما رواه أبو يَعلى بسند فيه ابن لَهِيْعَة عن عائشة "أن النبي ﷺ مات