Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الثامن

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٨/ ٣٧٤

الحديث الثامن

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَّرَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ. ثُمَّ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا لاَسْتَهَمُوا عَلَيْهِ. وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا.

ذكر المصنِّفُ في هذا المتن ثلاثة أحاديث، قصة الذي نحّى غصن الشوك، والشهداء، والترغيب في النداء، وكأنّ قتيبة حدث به عن مالك هكذا مجموعًا، فلم يتصرف فيه المصنف كعادته في الاختصار، وتكلف الزَّيْنُ بن المُنِير في إبداء مناسبة للأول من جهة أنه دالٌ على أن الطاعة، وإن قلَّتْ، فلا ينبغي أن تترك، واعترف بعدم مناسبة الثاني. أما حديث الترغيب في النداء، فقد مرَّ الكلام عليه في باب الاستهام في الأذان، وحديث تنحية غصن الشوك، أخرجه المؤلف في المظالم، وحديث الشهداء أخرجه في الجهاد، وها أنا أتكلم عليهما هنا.

قوله: فأخذه في رواية الكُشْمِيْهَنيّ "فأخّره" يعني عن الطريق، قوله: فشكر له، أي رضي بفعله وقبل منه، يقال: شكرته، وشكرت له بمعنى واحد. وفي حديث أَنَس عند أحمد "أن شجرة كانت في طريق الناس تؤذيهم فأتى رجل فعزلها" وفي هذا الحديث "ولقد رأيته يتقلب في ظلها في الجنة" وقد ترجم المصنف لهذا الحديث في المظالم بقوله "باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس