Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث السابع

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٨/ ٢٣٦

الحديث السابع

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: "إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

قوله: "عن أبيه"، زاد ابن عُيينة: "وكان يتيمًا في حجر أبي سعيد، وكانت أمه عند أبي سعيد"، أخرجه ابن خُزيمة من طريقه.

وقوله: "قال له"، أي: قال أبو سعيد لعبد الله بن عبد الرحمن. وقوله: "تُحِبُّ الغنم والبادية؟ " أي: لأجل الغنم؛ لأن محبها يحتاج إلى صلاحها بالمرعى، وهو في الغالب يكون في البادية، وهي الصحراء التي لا عمارة فيها. وقوله: "في غنمك أو باديتك"، يحتمل أن تكون "أو" شكًّا من الراوي، ويحتمل أن تكون للتنويع؛ لأن الغنم قد لا تكون في البادية، ولأنه قد يكون في البادية حيث لا غنم. وكلمة "في" تأتي بمعنى بين، كقوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾.

وقوله: "فأذنتَ للصلاة"، أي: لأجل الصلاة، وللمصنف في بدء الخلق "بالصلاة"، أي: أعلمت بوقتها. وقوله: "فارفع"، فيه إشعار بأن أذان من أراد الصلاة كان مقررًا عندهم لاقتصاره على الأمر بالرفع دون أصل الأذان، واستدل به الرافعي للقول الصائر إلى استحباب أذان المنفرد، وهو الراجح عند الشافعية، بناء على أن الأذان حق الوقت. وقيل: لا يستحب بناء على أن الأذان لاستدعاء الجماعة للصلاة. ومنهم من فصل بين من يرجو جماعة أو لا،