Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الحادي والثلاثون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٨/ ٤٨

الحديث الحادي والثلاثون

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً، يَعْنِي الْبَدْرَ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا". ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: افْعَلُوا لاَ تَفُوتَنَّكُمْ.

قوله: "حدثنا إسماعيل"، في رواية ابن مردويه التصريح بسماع إسماعيل من قيس، وقيس من جرير. وقوله: "نظر إلى القمر ليلة"، يعني البدر. زاد مسلم: "ليلة البدر"، وأخرجه المصنف من وجه آخر في باب "فضل صلاة الفجر" كذلك. وفي رواية إسحاق: "ليلة أربع عشرة"، وفي رواية بيان الآتية في التوحيد: "خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليلة البدر"، ويجمع بينهما بأن القول لهم صدر منه بعد أن جلسوا عنده. وقوله: "إنكم سترون ربكم"، في رواية عبد الله بن نمير ووكيع وأبي أسامة عن إسماعيل عند مسلم: "إنكم ستعرضون على ربِّكم فترونه"، وفي رواية أبي شهاب عند المصنف في "التوحيد": "سترون ربكم عيانًا"، وعلى أن أبا شهاب تفرد بها، فتفرده غير ضار، لأنه حافظ متقن من ثقات المسلمين. وقد قال الهروي: إن ابن أبي أُنسية رواه أيضًا عن إسماعيل بهذا اللفظ، فلم يقع تفرد لأبي شهاب.

وقوله: "لا تضامُّون في رؤيته"، أي: بضم التاء وتشديد الميم، وبفتح التاء مع التشديد، معناه: لا تجتمعون لرؤيته في جهة، ولا يضم بعضكم بعضًا. ومعناه بالفتح كذلك، والأصل لا تتضامون في رؤيته، بحذف إحدى التاءَين، أي: باجتماع في جهة. وفي رواية: "تُضامُون" بضم التاء وتخفيف الميم من