Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الرابع والثلاثون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٥/ ٤٧٧

الحديث الرابع والثلاثون

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ".

قوله: "عن زينب بنت أبي سَلمة" مرَّ في باب الحياء في العلم نسبتها إلى أُمها في هذا الحديث من وجه آخر، فنُسِبت هنا إلى أبيها، وهناك إلى أُمها.

وقوله: "إذا رأت الماء" أي: المني بعد استيقاظها من النوم، فالرؤية بصرية، فتتعدّى إلى واحد، ويُحتمل أن تكون عِلْمية فتتعدّى إلى مفعولين، الثاني مقدر، أي: رأَت الماء موجودًا، أو غير ذلك. قال أبو حيّان: حذف أحد مفعولي رأى وأخواتها عزيز، وقد قيلِ في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٠]: هو، أي: البخل خيرًا لهم. وأما حذفُهما جميعًا فجائز اختصارًا، كقوله تعالى: ﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ [النجم: ٣٥]، والظاهر أنها بصرية بما مرَّ تقريره في باب: الحياء في العلم.

وأخرج ابن أبي شَيْبة عن أُم سُلَيْم أنه قال: "هل تجد شهوة؟ " قالت: لعله. قال: "هل تجِدُ بللًا؟ " قالت: لعله. فقال: "فلتَغْتَسِل". فلقيتها النسوة، فقلن: فضَحْتِنا عند رسول الله ﷺ. فقالت: والله ما كنتُ لأَنتهيَ حتى أعلمَ في حلٍّ أنا أم في حرام.