Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الثالث

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٥/ ٣٥٨

الحديث الثالث

حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرَقُ.

قوله: "عن عروة" هذا عن أكثر أصحاب الزُّهري، وأخرجه النسائي عن سعد بن إبراهيم، عنه، عن القاسم. والظاهر أن للزُّهري شيخين فيه فإن الحديث محفوظ عن عُروة والقاسم من طرق أخرى.

وقوله: "أنا والنبي" يُحتمل أن يكون مفعولًا معه، وأن يكون عطفًا على الضمير المتصل، وأبرز الضمير ليصح العطف عليه، وهو من باب تغلبب المتكلم على الغائب، لكونها هي السبب في الاغتسال، فكأنها أصلٌ في الباب، كما غلب المخاطب على الغائب في قوله تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. لكون آدم ﵇ كان أصلًا في سُكنى الجنة، وحواء ﵍ متابعة له.

وقوله: "من إناء واحدٍ من قدحٍ"، من الأولى ابتدائية، والثانية بيانية، ويُحتمل أن يكون من قدح بدل من إناء بتكرار حرف الجر. وقال ابن التين: كان هذا الإناء من شَبَه بالتحريك، كما مرَّ في صفة الوضوء من حديث عبد الله بن زيد موضحًا، وكان مستنده ما رواه الحاكم عن عُروة بلفظ: "تَوْرٍ من شَبَه".

وقوله: "يقال له الفَرَق"، ولمالك: "هو الفَرَق"، وزاد في روايته: "من الجنابة" أي: بسبب الجنابة. قال ابن التين: الفَرْق بسكون الراء، ورويناه بفتحها. وقال القُتَيْبي: هو بالفتح. وشهَّرَهُ النووي، وقال: هو الأفصح. وقال الباجي: هما لُغتان، قال: فغلب الفَرَق بفتح الراء، والمحدثون يسكِّنونه،