Skip to content

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري الحديث الخمسون

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري

محمد الخضر الشنقيطي

Printed page ٤/ ٤٩٢

الحديث الخمسون

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ. فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.

ولفظ الحديث المحتج به: عن عبد الله بن زيد، قال: "مسح رسول الله ﷺ في وضوئه من ناصيته إلى قفاه، ثم ردَّ يديه إلى ناصيته، فمسح رأسه كله"، وهذا السياق أصرح للترجمة من الذي ساقه المصنف.

وموضع الدلالة من الآية والحديث أن لفظ الآية مجمل؛ لأنه يُحتمل أن يُراد منها مسح الكل على أن الباء زائدة، أو مسح البعض على أنها تبعيضية، فتبَّين بفعل النبي ﷺ أن المراد الأول، ولم يُنقل عنه أنه مسح بعض رأسه إلا في حديث المغيرة أنه مسح على ناصيته وعمامته، فإن ذلك دلَّ على أن التعميم ليس بفرض، فعلى هذا فالإِجمال الذي المسند إليه لا في الأصل.

وقوله: "عن أبيه" أي: أبي عُثمان يحيى بن عمارة بن أبي حسن.

وقوله: "أن رجلًا" هو عمرو بن أبي حسن كما سمّاه المصنف في الحديث الذي بعد هذا، وعلى هذا فقوله هنا: "وهو جدُ عمرو بن يحيى" فيه تجوُّز؛ لأنه عم أبيه، وسمَّاه جدًّا لكونه في منزلته، ووهم من زعم أن المراد بقوله: "وهو"