كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري
الحديث السابع عشر
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ".
قوله: ضمني رسول الله ﷺ، زاد المصنف في فضل ابن عباس: إلى صدره، وكان ابن عباس إذ ذاك غلامًا مميزًا، فيستفاد منه جواز احتضان الصبي القريب على سبيل الشفقة. وقال الشيخ زكرياء: فيه جواز الضم، أي المعانقة، وهي جائزة للطفل، وللقادم من سفر ونحوه، بلا كراهة، ولغيرهما بها، وهذا كله في غير الأمرد الحسن الوجه. أما فيه فالظاهر، كما قال النووي، أنه حرام. وقد حررنا الكلام على المعانقة في كتابنا على "متشابه الصفات".
وقوله: "علمه الكتاب" وقع في رواية مُسدّد: "الحكمة" بدل الكتاب، وللنّسائيّ والتِّرمذيّ عن ابن عباس قال: "دعا لي رسول الله ﷺ، أن أُوتى الحكمة مرتين"، فيحتمل تعدد الواقعة، فيكون المراد بالكتاب القرآن، وبالحكمة السنة، وفي رواية عبيد الله بن أبي يزيد عند الشيخين "الَّلهمّ فقهْهُ في الدين" لكن لم يقع عند مسلم، في الدين، وعند أحمد وابن حبان والطَّبرانيّ "اللهم فقهه في الدين، وعلِّمه التأويل"، وأخرج البغويّ في "معجم الصحابة" عن ابن عمر "كان عمرِ يدعو ابن عباس ويقربه، ويقول: إني رأيت رسول الله ﷺ، دعاك يومًا فمسح رأسك، وقال: اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل". وفي بعض نسخ ابن ماجة "اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب" وهي عند ابن سعد عن ابن عباس بلفظ دعاني رسول الله