Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: حكم بول ما يؤكل لحمه

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٢/ ٣٨٣

أبيح لبسه في الجرب، أو للحكة، أو لشدة البرد إذا لم يجد غيره، وله أمثال كثيرة في الشرع.

والجواب المقنع في ذلك: أنه ﵇ عرف بطريق الوحي شفاءَهم، والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن بحصول الشفاء؛ كتناول الميتة عند المخمصة، والخمر عند العطش وإساغة اللقمة، وإنما لا يباح مالا يسْتيقن حصول الشفاء فيه.

وقال ابن حزم (١): صح يقينا أن رسول الله ﵇ إنما أمرهم بذلك على سبيل التداوي من السقم الذي كان أصابهم، وأنهم صحت أجسامهم بذلك، والتداوي منزلة ضرورة؛ وقد قال ﷿: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢)؛ فما اضطُّر المرء إليه فهو غير محرم عليه من المآكل والمشارب.

وقال شمس الأئمة: حديث أنس ﵁ قد رواه قتادة عنه: أنه رخص لهم في شرب ألبان الإبل، ولم يذكر الأبوال، وإنما ذكره في رواية, حميد الطويل عنه، والحديث حكايته حال، فإذا دار بين أن يكون حجة أو لا يكون حجة، سقط الاحتجاج به.

ثم نقول: خصَّهم رسول الله ﵇ بذلك؛ لأنه عرف من طريق الوحي أن شفاءهم فيه، ولا يوجد مثله في زماننا، وهو كما خص الزبير ﵁ بلبس الحرير لحكة كانت به، وهي القمل، فإنه كان كثير القمل.

أو لأنهم كانوا كفارا في علم الله تعالى، ورسوله ﵇ علم من طريق الوحي أنهم يموتون على الرِّدَّة، ولا يبعد أن يكون شفاء الكافر بالنجس, انتهى.

فإن قيل: هل لأبوال الإبل تأثير في الاستشفاء حتى أمرهم ﵇ بذلك؟

قلت: قد كانت إبله ﵇ ترعى الشِّيحَ والقَيْصَوم، وأبوال الإبل التي ترعى ذلك وألبانها تدخل في علاج نوع من أنواع الاستشفاء، فإذا كان كذلك كان