نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
فَصَحُّوا، ثم مالوا على الرِّعاء فقتلوهم، وارتدُّوا عن الإِسلام، وساقوا زَوْدَ رسول الله ﵇ فبلغ ذلك النبي ﵇ فبعث في إثرهم، فأُتِيَ بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمَلَ أعينهم، وتركهم في الحرة حتى ماتوا".
وأبو داود (١): عن سليمان بن حرب .. إلى آخره، نحو رواية البخاري سواء.
والترمذى (٢): عن الحسن بن محمَّد الزعفراني، عن [عفان] (٣) بن مسلم، عن حماد بن سملة، قال: أنا حميد وثابت وقتادة، عن أنس: "أن ناسا من عُرَينة قدموا المدينة فاجتووْها، فبعثهم النبي ﵇ في إبل الصدقة، وقال: اشربوا من ألبانها وأبوالها".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
والنسائي (٤): عن محمَّد بن عبد الأعلى، عن يزيد بن زُريع، قال: ثنا سعيد، قال: ثنا قتادة، أن أنس بن مالك حدثهم: "أن أناسا -أو رجالا- من عُكَل قدِموا على رسول الله ﵇ فتكلموا بالإِسلام، فقالوا: يا رسول الله إنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﵇ بذودٍ [وراع،] (٥)، وأمرهم أن يخرجوا فيها [فيشربوا] (٦) من ألبانها وأبوالها، فلما صَحُّوا وكانوا بناحية الحرة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعِيَ رسول الله ﵇ واستاقوا الذَّوْد، فبلغ النبي ﵇ فبعث الطلب في آثارهم، فأتي بهم، فسمروا أعينهم، وقطعوا أيديهم وأرجلهم، ثم تُركوا في الحرة على حالهم حتى ماتوا".