Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: حد الزاني المحصن

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٤٥٦

ولاسيما في قضية ماعز، وقد وردت قصة ماعز ﵁ من جهات مختلفة، ولم يذكر في شيء منها الجلد مع الرجم.

فإن قيل: سلمنا أن حديث عبادة بعد نزول الآية فمن أين لنا التاريخ الذي يدل على أن حديث أبي هريرة ناسخ لحديثه؟

قلت: قد ثبت فيما مضى أنه لم يكن بين قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (١) وبين حديث عبادة حكم آخر، وأن الآية المذكورة في سورة النور ونزولها كان في قصة الإفك، وقصة الإفك كانت قبل إسلام أبي هريرة ﵁، فبالضرورة يكون حديثه متأخرًا فيكون ناسخًا. والله أعلم.

قوله: "مما قد شد ذلك" أشار به إلى عدم جواز الجمع بين الجلد والرجم، وأراد بالنظر الصحيح: القياس وبيَّن وجهه بقوله: "وذلك أنا رأينا العقوبات. . . ." إلى آخره.

ولقائل أن يقول: السارق عليه القطع والضمان عندي، فلم يصح القياس فيه، فافهم.

ص: فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك منسوخًا، وقد عمل به علي ﵁ بعد رسول الله ﵇؟

فذكر ما حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "جاءت امرأة من همدان -يقال لها: شراحة- إلى علي ﵁ فقالت: "إني زنيت، فردَّدها حتى شهدت على نفسها أربع شهادات، فأمر بها فجلدت، ثم أمر بها فرجمت".

حدثنا روح بن الفرج، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: ثنا أبو الأحوص. . . . فذكر بإسناده مثله.