Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: حد الزاني المحصن

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٤٥٣

ص: فإن قال قائل: فلم لا كان ما فيه الرجم والجلد أولى مما فيه الرجم خاصةً.

قيل له: لدلالة قد دلت على نسخ الجلد مع الرجم، وهو أنا رأينا أصل ما كان على الزاني قبل أن يفرق بين حكمه إذا كان محصنًا وبين حكمه إذا كان غير محصن ما وصف الله ﷿ في كتابه بقوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (١)، فكان هذا هو حد الزانية أن تمسك في البيوت حتى تموت أو يجعل الله لها سبيلًا، ثم قال النبي ﵇: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلًا". فذكر ما قد ذكرناه في حديث عبادة، فكان ذلك هو السبيل الذي قال الله ﷿ ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، فجعل الله ذلك السبيل على ما قد بينه على لسان نبيه ﵇، وفرض في ذلك الجلد والرجم على الثيب والجلد والنفي على غير الثيب فعلمنا أن ذلك القول كان من النبي ﵇ بعد نزول هذه الآية وأنه لم يتقدم نزول هذه الآية وجوب الرجم على الزاني؛ لأن حده كان ما وصف الله ﷿ في كتابه من الحبس في البيوت، ولم يكن بين قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ وبين حديث عبادة ﵁ حكم آخر، فعلمنا أن حديث عبادة كان بعد نزول هذه الآية، وأن حديث ماعز الذي سأله رسول الله ﵇ فيه عن إحصانه لتفرقته بين حد المحصن وغير المحصن، وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄ أنه فرق رسول الله ﵇ فيه بين حكم البكر والثيب، فجعل على البكر جلد مائة وتغريب عام، وعلى الثيب الرجم، متأخرًا عنه، فكان ذلك ناسخًا له؛ لأن ما تأخر من حكم رسول الله ﵇ ينسخ ما تقدم منه، فلهذا كان ما ذكرنا من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وحديث ماعز أولى من حديث عبادة مع ما قد شد ذلك من النظر الصحيح وذلك أنا رأينا