نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
وأحمد: على مالك الدابة لو كان هناك لوث، ولو وجد بين القريتين كانت الدية على أقربهما، وإن وجد في السفينة كانت القسامة على مَن فيها من السكان والملاحين بالإجماع، ولو وجد في مسجد محلة فعل أهلها بالإجماع، ولو وجد في الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة عندنا، وتجب الدية في بيت المال، وعند مالك دمه هدر، وعند الشافعي: الزحام فيها لوث، ولو وجد في وسط الفرات أو النيل فهو هدر كما لو وجد في برية.
وقال زفر: تجب القسامة على أقرب القرى والأراضي حيث وُجد كالمحتبس على شاطئ الفرات.
وقال مالك والشافعي وأحمد: في البرية يعتبر اللوث بأن يكون هناك واحد على ثوبه دم.
وقال ابن حزم: وسواء وجد القتيل في دار أعداء كفار أو أعداء مؤمنين أو أصدقاء كفار أو أصدقاء مؤمنين أو في دار أخيه أو أبيه أو حيثما وجد فالقسامة في ذلك.
وهو قول ابن الزبير ومعاوية بحضرة الصحابة ﵃.
قال: وسواء وُجد المقتول في مسجد أو في دار نفسه أو في المسجد الجامع أو في السوق أو في غار أو على دابة واقفة أو سائرة كل ذلك سواء، ومتى ادعى أولياؤه في كل ذلك على أحد فالقسامة في ذلك، كما حكم رسول الله ﵇.
فإن قيل: بم يستدل في القتيل إذا وجد بين القريتين؟
قلت: بحديث أبي سعيد الخدري ﵁.
أخرجه البزار في "مسنده": ثنا محمَّد بن معمر، قال: ثنا الفضل بن دكين، نا أبو إسرائيل الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد قال: "وجد قتيل بين قريتين، فأمر النبي ﵇ فذرع ما بينهم، فوجده أقرب إلى إحديهما، فكأني أنظر إلى شبر رسول الله ﵇-يعني أقرب إلى إحديهما بشبر- فألقاه على أقربهما".