نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
ومحيصة، فذكرا شأن عبد الله بن سهل، فقال لهم رسول الله ﵇: أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون دم قاتلكم أو صاحبكم؟ قالوا: يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر، فقال رسول اللهَ ﵇: أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ قالوا: يا رسول الله كيف نقبل أيمان قوم كفار؟! قال مالك: قال يحيى بن سعيد: فزعم بشير أن رسول الله ﵇ وداه من عنده".
حدثنا فهد، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن بشير بن يسار، أن رجلًا من الأنصار يقال له: سهل بن أبي حثمة أخبره: "أن نفرًا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلًا، فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا، قالوا: والله ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فانطلقوا إلى نبي الله ﵇ فقالوا: يا نبي الله، انطلقنا إلى خيبر فوجدنا أخانا قتيلًا، فقال رسول الله ﵇: الكُبر الكُبر، فقال لهم: تأتون بالبينة على من قتل؟ قالوا: ما لنا بينة، قال: أفيحلفون لكم؟ قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله ﵇ أن يبطل دمه، فوداه بمائة من إبل الصدقة".
حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن أبي ليلى بن عبد الله ابن عبد الرحمن، عن سهل بن أبي حثمة: "أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهدٍ أصابهم، فأتى محصية فأخبر أن عبد الله بن سهل قُتل وطرح في فَقِير أو عين، فأتى يهود فقال: أنت والله قتلتموه، فقالوا: والله ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة -وهو أكبر منه- وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله ﵇ لمحيصة: كَبِّر كَبِّر يريد السن، فتكلم حويصة قيل: ثم تكلم محيصة، فقال رسول الله ﵇: إما أن يدوا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب، فكتب إليهم رسول الله ﵇ في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه، فقال رسول الله ﵇ لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا، قال: أفتحلف لكم اليهود؟ قالوا: