نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
ومنبري روضة من رياض الجنة، وصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام".
وسلمة بن وردان ضعيف، ولم يسمع من علي ﵁.
ص: وكان من الحجّة لأبي حنيفة ومحمد على أهل هذا القول: أن معنى قول رسول الله ﷺ: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه" إنما ذلك على الصلوات المكتوبة؛ لا على النوافل، ألا ترى إلى قوله في حديث عبد الله بن سعد: "لأن أصلي في بيتي أحبّ إليّ من أن أصلي في المسجد".
وقوله في حديث زيد بن ثابت ﵁: "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، وذلك حين أرادوا أن يقوم بهم في شهر رمضان في التطوع، وورد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع من هذا الكتاب، فلما رُوِيَ ذلك على ما ذكرنا، كان تصحيح الآثار يوجب أن الصلاة في مسجد رسول الله ﵇ التي فيها الفضل على الصلاة في البيوت هي الصلاة التي هي خلاف هذه الصلاة وهي المكتوبة.
فثبت بذلك فسادُ ما احتج به أبو يوسف، وثبت أن من أوجب على نفسه صلاة في مكان، فصلّاها في غيره أجزأه، فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.
ش: أي وكان من الدليل والبرهان لأبي حنيفة ومحمد بن الحسن فيما ذهبا إليه على قول أبي يوسف، وأراد بها أن احتجاج أبي يوسف بالأحاديث المذكورة لما ذهب إليه فاسدٌ، وبيّن ذلك بقوله: "إن معنى قول رسول الله ﵇. . . ." إلى آخره.
قوله: "ألا ترى إلى قوله" أي قول النبي ﵇، فحديث عبد الله بن سعد الأنصاري الحرامي الصحابي.
وحديثه رواه ابن ماجه (١): ثنا أبو بشر بكر بن خلف، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عمّه عبد الله بن سعد، قال: "سألت رسول الله ﵇ أيهما أفضل؛ الصلاة في