Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الرجل يوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٣٦

ص: بابُ: الرجل يُوجب على نفسه أن يصلي في مكان فيصلي في غيره

ش: أي هذا باب في بيان حكم من يوجب على نفسه أن يصلي في مكان بعينه، مثلًا في المسجد الحرام، أو المسجد الأقصى، فيصلي في غيره؛ هل سقط عنه ما أوجبه أم لا؟

ص: حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، قال: ثنا الخَصِيب بن ناصح، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حبيب المُعَلِّم، عن عطاء -وهو ابن أبي رباح- عن جابر ﵁: "أن رجلًا قال يوم فتح مكة: يا رسول الله، إني نذرتُ إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس. فقال له النبي ﵇: صلِّ هاهنا. فأعادها على النبي ﵇ مرتين أو ثلاثًا، فقال النبي ﵇: شأنك إذًا".

ش: إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (١): عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن حبيب المُعَلِّم. . . . إلى آخره نحوه.

والبيهقي في "سننه" (٢): من حديث حبيب بن الشهيد، عن عطاء، عن جابر، نحوه.

ويستفاد منه:

صحة النذر بالصلاة ونحوها، إن فعل الله كذا وكذا.

وفيه: وجوب النذر لقوله ﵇: "صَلِّ هاهنا" فلو لم يكن نذره موجبًا لم يأمره بالصلاة، وبهذا يُردّ على ابن حزم ومن تبعه في أن مَنْ نذر صلاة تطوع في بيت المقدس، أو في مكة، أو مسجد المدينة؛ فإنه لا يلزمه شيء من ذلك.

وفيه: أن من نذر أن يصلي في مكان فصلى في مكان أعلى منه في الفضل، فإنه يجوز على ما يجيء الآن مع الخلاف فيه.