Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: التكني بأبي القاسم هل يصلح أم لا؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ٢٤٥

قوله: "ولا ننعمك عينًا" بضم النون الأولى وسكون الثانية، والمعنى: لا تقر به عين، وهو نصب على التمييز، ومنه: أنعم الله بك عينًا، والمعنى: نعمك الله عينًا، أي: نعّم عينيك وأقرها، والألف زائدة وقد يحذ فوقها ويقولون: نعّمك الله عينًا.

ص: فإن قال قائلٌ: ففي هذا الحديث ما يدل على كراهة التسمّي بالقاسم.

قيل له: قد يجوز أن يكون ذلك مكروهًا كما ذكرت لقول رسول الله ﵇: "إنما أنا قاسم أقسم بينكم".

وقد يجوز أن يكون كره ذلك لأنهم كانوا يكنون الآباء بأسماء الأبناء، وقد كان أكثرهم لا يكتني حتى يولد له فيكتني باسم ابنه.

ش: أراد بهذا الحديث حديث جابر المذكور آنفًا.

والسؤال ظاهر، والجواب عنه من وجهين:

أحدهما: أن الكراهة تجوز أن تكون لقوله ﵇: "إنما أنا قاسم أقسم بينكم" فاختص باسم القاسم لذلك فكره أن يسمي غيره به.

والآخر: أن تكون الكراهة بسبب أنه تكون التسمية به ذريعة أن يكنى الآباء به، وقد نهى عن التكنية به كما مر فافهم.

ص: والدليل على ذلك ما حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبيد الله ابن عمرو، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن حمزة بن صهيب، عن أبيه صهيب ﵁ قال: قال لي عمر ﵁: "نعم الرجل أنت يا صهيب لولا خصال فيك ثلاث، قلت: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: تكنيت ولم يولد لك، وفيك سرف في الطعام، وانتميت إلى العرب ولست منهم.

قلت: أما قولك: تكنيت ولم يولد لك؛ فإن رسول الله ﵇ كناني أبا يحيى، وأما قولك: انتميت إلى العرب ولست منهم؛ فإني رجل من بني النمر بن قاسط سَبَتْنَا الروم من الطائف بعدما عقلت أهلي ونسبي.

وأما قولك: فيك سرف في الطعام؛ فإن رسول الله ﵇ قال: خياركم مَن أطعم الطعام".