Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: التكني بأبي القاسم هل يصلح أم لا؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ٢٤٤

فقد روي عن رسول الله ﵇ في ذلك أيضًا ما حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله يقول: "ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم، فقلت: لا نكنيك أبا القاسم ولا ننعمك عينًا. فأتى النبي ﵇، فذكر ذلك له، فقال: سم ابنك عبد الرحمن" فهذه الأنصار قد أنكرت على هذا الرجل أن يسمي ابنه القاسم، لئلا يكتني به وقصدوا بالكراهة في ذلك إلى الكنية خاصة، ثم لم ينكر ذلك عليهم رسول الله ﵇ لما بلغه، فدل ذلك أن نهي رسول الله ﵇ عن التكني بكنيته على أن لا يتكنى أحد بكنيته يتسمى مع ذلك باسمه أو لم يتسم به.

ش: أي: وأما وجه هذا الباب من طريق النظر والقياس، أراد أن [القياس يقتضي أن يباح] (١) التسمي باسم محمَّد والتكني بكنيته، كما يباح ذلك بأسماء سائر الأنبياء ﵈ وكناهم، وكما يتسمى بأسماء الملائكة، ولكن ما ثبت عن النبي ﵇ فالاتباع به أولى ويرفع به القياس، وقد ثبت عنه ﵇ أنه نهى عن التكني بكنيته سواء تسمّي مع ذلك باسمه أو لم يتسم، وقد أوضح ذلك الطحاوي بقوله: "فقد روي عن رسول الله ﵇".

وأخرجه بإسناد صحيح، عن يونس بن عبد الأعلى، عن سفيان بن عيينة، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله.

وأخرجه مسلم (٢): ثنا عمرو الناقد محمَّد بن عبد الله بن نمير جميعًا عن سفيان، قال عمرو: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا ابن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: "ولد لرجل منا. . . ." إلى آخره نحوه سواء.

فدل ذلك أن النهي من رسول الله ﵇ عن التكني بكنيته مطلقًا سواء تسمى مع ذلك باسمه أو لم يتسم.

قوله: "لا نكنيك" من كناه بكنيته بالتخفيف.