نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
وهذا -كما قد رأيت- أخرج الطحاوي أحاديث هذا الباب عن خمسة أنفس من الصحابة وهم: عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وعوف بن مالك، ﵃.
ولما أخرج الترمذي حديث سعد بن أبي وقاص قال: وفي الباب عن أبي سعيد وأبي الدرداء.
قلت: وفي الباب عن عائشة أيضًا.
أما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه مسلم (١): حدثني قتيبة بن سعيد الثقفي، قال: ثنا ليث، عن ابن الهاد، عن يحنس مولى مصعب بن الزبير، عن أبي سعيد الخدري قال: "بينا نحن نسير مع رسول الله ﵇ بالعرج، إذْ عرض علينا شاعر يُنْشِد، فقال رسول الله ﵇: خذوا الشيطان -أو أمسكوا الشيطان- لأن يمتلئ جوف رجل قيحًا؛ خير له من أن يمتلئ شعرًا".
وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه الطبراني (٢): ثنا أبو الزنباع ويحيي بن أيوب، قالا: ثنا يوسف بن عدي، ثنا بشر بن عمارة، عن الأحوص بن حكيم، عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﵇: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا".
وأما حديث عائشة فأخرجه البيهقي في "سننه" (٣) من حديث الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، قيل لعائشة: "أكان ينشد عند رسول الله ﵇ الشعر؟ فقالت: كان أبغض الحديث إليه" قال الذهبي: قيل: فيه انقطاع.
ص: قال أبو جعفر ﵀: فكره قوم رواية الشعر، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.