نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
قوله: "ما أخذوا ذلك" أي وضع إحدي الرجلين على الأخري.
قوله: "فيحتمل أن يكون كان من شريعة موسى ﵇. ." إلي آخره. بيان هذا الكلام: أنه يحتمل أن يكون كان وضع إحدى الرجلين على الأخرى مكروهًا في شريعة موسى ﵇ وكانت اليهود علي ذلك يعني علي كراهته فأمر رسول الله ﵇ باتباع ما كانوا عليه أي بأن يتبع شريعة من كان قبله؛ لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١)، وكان الحكم أن يكون ﵇ علي شريعة من قبله حتى يقص الله عليه بالإنكار، فينسخ ذلك بتجديد شريعة له، وهذا هو الذي قاله أصحابنا الأصوليون: شرائع من قبلنا تلزمنا حتى يقص الله علينا بالإنكار، وقد كان ﵇ نهى عن ذلك؛ اتباعًا لشريعة موسى ﵇، ثم أمره الله تعالى بخلاف ذلك وبإباحة ذلك الفعل حين أباح الله له ما قد كان حظره -أي حرمه- علي من كان قبله.
فإذا كان كذلك؛ ثبت انتساخ الأحاديث التي احتجت بها أهل المقالة الأولى، وقد روي عن أبي مجلز لا حق بن حميد، وعكرمة ما روي في ذلك عن الحسن البصري.
قال: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢): ثنا يزيد بن هارون، عن العوام، عن الحكم قال: "سألت أبا مجلز عن الرجل يجلس فيضع إحدي رجليه على الأخري، فقال: لا بأس به، إنما هو شيء كرهته اليهود قالوا: إن الله ﷿ خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استوى يوم السبت فجلس تلك الجلسة".
ثنا (٣) وكيع، ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة قال: "إنما ينهي عن ذلك أهل الكتاب".
ص: وقد روي عن الحسن خلاف ذلك أيضًا:
حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا حجاج، قال ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن: "أنه