نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
قال بعضهم: قال رسول الله ﵇: لا آكله، ولا أنهى عنه، ولا أحرمه، فقال ابن عباس: بئس ما قلتم، ما بعث الله تعالى نبي الله ﵇ إلا محللًا ومحرمًا، إن رسول الله ﵇ بينما هو عند ميمونة وعنده الفضل بن عباس وخالد بن الوليد وامرأة أخرى؛ إذ قرب إليهم خوان عليه لحم، فلما أراد النبي ﵇ أن يأكل قالت له ميمونة: إنه لحم ضبٍّ فكف يده، وقال: هذا لحم لم آكله قط، وقال لهم: كلوا، فأكل منه الفضل وخالد بن الوليد والمرأة، قالت ميمونة: لا أكل من شيء إلا من شيء يأكل منه رسول الله ﵇".
الثالث: عن إبراهيم بن مرزوق، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي بشر جعفر بن إياس اليشكري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄.
وأخرجه مسلم (١): ثنا محمد بن بشار وأبو بكر بن نافع قال ابن نافع: أنا غندر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: سمعت ابن عباس يقول: أهدت خالتي أم حفيد إلى رسول الله ﵇ سمنا وأقطًا وأضبًا فأكل من السمن والأقط وترك الضب تقذرًا، وأُكل على مائدة رسول الله ﵇, ولو كان حرامًا ما أُكل على مائدة رسول الله ﵇".
وأخرجه أبو داود (٢): عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد ابن جبير. . . إلى آخره نحوه.
قوله: "بضب محنوذ" أي مشوي، قال الله تعالى: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ (٣) يقال: حنذت الشاة أحنذها حنذا، أي شويتها، وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها، فهي حنيذ.
قوله: "فأهوى إليه" أي: مد إليه رسول الله ﵇ يده.