Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب أكل الضبع

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٣/ ٤٥

بيان ذلك: أن حديث جابر ﵁ مضطرب في متنه؛ لأن جماعة رووه من حديث إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، على خلاف ما رواه عبد الملك بن جريج، عن عبد الله بن عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي عمار، عن جابر، وذلك لأن ابن جريج روى عن ابن عبيد، عن ابن أبي عمار، عن جابر: "أنه سأله عن الضبع، أأكلها؟ قال: نعم، فقال: أصيد هي؟ قال: نعم. قال: وسمعت ذلك من النبي ﵇؟ فقال: نعم".

وأخرجه الترمذي (١)، وقال: حديث حسن صحيح.

وروى إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، عن النبي ﵇ قال: "الضبع صيد، وجزاؤها كبش مُسِنٌ ويؤكل".

وأخرجه البيهقي (٢).

فأخبر في هذا الحديث عن النبي ﵇: "أن الضبع صيد، وما كلّ صيدٍ يؤكل، ثم قوله: "ويؤكل" زيادة على رواية غيره، ويحتمل أن تكون تلك الزيادة من قول جابر نفسه، ويحتمل أن تكون من النبي ﵇، فلما احتمل ذلك، ووجدنا السنة قد جاءت عن النبي ﷺ بطرق صحيحة أنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، ولا شك أن الضبع ذو ناب فشملته السنة الصحيحة، فخرج بذلك عن أن يكون من المأكولات.

فإن قيل: ليس هذا باضطراب ولا خلاف في الحديث، بل إنما هو زيادة في بعض الطرق على الباقية فتقبل الزيادة ويعمل بها.

قلت: روى تلك الزيادة إبراهيم الصائغ، فقد قال أبو حاتم: لا يحتج به، وذكره النسائي في "الضعفاء".