نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
وأخرجه البيهقي في "سننه" نحوه، وقد ذكرناه هناك (١).
ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: لا يؤكل.
ش: أي خالف القوم المذكورين جماعة آخرون، وأراد بهم: الحسن البصري وسعيد بن المسيب والأوزاعي والثوري وعبد الله بن المبارك وأبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدًا فإنهم قالوا: لا يؤكل الضبع.
وأخرج عبد الرزاق (٢): عن الثوري، ثنا سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن يزيد قال: "سألت سعيد بن المسيب عن الضبع؟ فكرهه، فقلت له: إن قومك يأكلونه، فقال: إن قومي لا يعلمون" وقال الأوزاعي: "كان العلماء بالشام يعدونها من السباع، ويكرهون أكلها".
ص: وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث جابر هذا قد اختلف في لفظه؛ فرواه كل واحد من حديث إبراهيم الصائغ كما ذكرنا عنه، ورواه ابن جريج على خلاف ذلك، فذكر عن ابن أبي عمار: "أنه سأل جابرًا عن الضبع، فقال: أصيد هي؟ قال: نعم، قال: وسمعت ذلك من النبي ﵇؟ فقال: نعم".
فأخبر عن النبي ﵇ أنها صيد، وليس كل الصيد يؤكل، فاحتمل أن تكون الزيادة على ذلك المذكور في حديث ابن جريج من قول جابر؛ لأنه سمع النبي ﵇ سماها صيدًا.
واحتمل أن يكون عن النبي ﵇ فلما احتمل ذلك، ووجدنا السنة قد جاءت عن رسول الله ﵇ أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع، والضبع ذو ناب، لم يُخْرج من ذلك شيئًا، قد علمنا أنه دخل فيه شيء لم نعلم يقينا أنه أخرجه.
ش: أي وكان من الدليل والبرهان لأهل المقالة الثانية فيما ذهبوا إليه من تحريم أكل الضبع. . . إلى آخره.