نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلَّام الحنفي، عن علي بن طلق قال: قال رسول الله ﵇: "إذا أحدث أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ ثم يصلي، وقال رسول الله ﵇: لا تأتوا النساء في أدبارهن، فإن الله لا يستحيي من الحق".
ص: وقد احتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضًا بما حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أنا ابن لهيعة، عن محمد بن زيد بن المهاجر، عن محمد بن كعب القرظي "أنه كان لا يرى بأسًا بإتيان النساء في أدبارهن، ويحتج بقول الله ﷿ في ذلك: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ (١) أي من أزواجكم مثل ذلك إن كنتم تشتهون".
قيل لهم: ومَنْ يوافق محمد بن كعب القرظي على هذا التأويل وقد قال مخالفوه: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (١) مما قد أحل لكم من جماعهن في فروجهن؟ وهذا التأويل عندنا أولى من التأويل الأول؛ لموافقته لما جاء عن رسول الله ﵇ مما قد ذكرنا.
ولئن وجب أن يقلد في هذا القول محمد بن كعب فإن [تقليد] (٢) سعيد بن المسيب أولى.
حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: "كان سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن -أو أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأكبر ظني أنه أبو بكر- ينهيان أن تؤتى [النساء] (٣) في دُبُرها أشد النهي".
وكيف وقد قال بذلك مَنْ هو أجلّ منهما؟!.