نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
ص: باب: وطء النساء في أدبارهنَّ
ش: أي هذا باب في بيان حكم وطء النساء في أدبارهنَّ، وهو جمع دُبُر، خلاف القُبُل.
ص: حدثنا أحمد بن داود، قال: ثنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ﵁: "أن رجلاً أصاب امرأة في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا: أثغَرَها، فأنزل الله ﷿: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) ".
ش: يعقوب بن حميد بن كاسب الذي قد قلنا غير مرة: إنه ضعفه بعضهم، ووثقه آخرون.
وعبد الله بن نافع الصائغ المقرىء، روى له الجماعة؛ البخاري في غير الصحيح، والباقي من رجال الجماعة.
قوله: "أثغرها". من أثغرت الدابة إذا شددت عليها الثغر، وإثغار المرأة كناية عن الوطء في دُبُرها.
قوله: ﴿حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١). الحرث: المزدرع، وجعل في هذا الموضع كناية عن الجماع؛ وسمى النساء حرثًا لأنهن مزدرع الأولاد، وقال الزمخشري: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١) مواضع حرث لكم، وهذا مجاز، شبههنَّ بالمحارث تشبيهًا لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذور.
قوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) تمثيل أي: فائتوهنَّ كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم لا يُحظَر عليكم جهة دون جهة، والمعنى: جامعوهن من أي شقٍ أردتم بعد أن يكون المأتى واحدًا وهو موضع الحرث، ولكن طائفة استدلوا على إباحة إتيان النساء في أدبارهن، وتأوَّلوا هذه الآية على وفق ما