Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الحائض ما يحل لزوجها منها

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ١٠/ ٤٢٩

ونوعٌ آخر: وهو ما روي عن أنس ﵁ على ما قد ذكرناه عنه، فذلك نصٌّ على أنه مبيحٌ لإتيان الحيُّض دون الفرج وان كانت تحت الإزار، فأردنا أن ننظر أي هذين النوعين تأخر عن صاحبه فنجعله ناسخًا له، فنظرنا في ذلك فإذا حديث أنس ﵁ فيه إخبارٌ عما كانت اليهود عليه، وقد كان رسول الله ﵇ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بخلافهم، قد روينا ذلك عن ابن عباس ﵄ في كتاب الجنائز، وقد أمره الله ﷿ في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١)، فكان عليه اتباع مَنْ تقدَّمه من الأنبياء ﵇ حتى تُحْدَث له شريعة تنسخ شريعته، فكان الذي نُسخ ما كان اليهود عليه من اجتناب كلام الحائض ومؤاكلتها والاجتماع معها في بيتٍ هو ما في حديث أنس ﵁ لا واسطة بينهما، وفي حديث أنسٍ هذا إباحة جماعها فيما دون الفرج، وكان الذي في حديث عمر ﵁ الإباحة لما فوق الإزار والمنع مما تحت الإزار، فاستحال أن يكون ذلك متقدمًا لحديث أنسٍ إذ كان حديث أنس هو الناسخ لاجتناب الاجتماع مع الحائض ومؤاكلتها ومشاربتها، وثبت أنه متأخر عنه وناسخٌ لبعض الذي أبيح فيه، فثبت ما ذهب إليه أبو حنيفة من هذا بتصحيح الآثار، وانتفى ما ذهب إليه محمد بن الحسن ﵀.

ش: لما ذكر أن وجه النظر والقياس في هذا الباب اقتضى أن يكون الممنوع من الاستمتاع بالحائض موضع الدم فقط، وأشار إليه أنه اختياره، ثم لما نظر في تصحيح الأحاديث الواردة في هذا الباب تبيَّن له أن الأمر ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن معه لا ما ذهب إليه محمد بن الحسن ومَنْ معه، وأشار إلى، بيان [ذلك] (٢) بقوله: "وذلك أنَّا وجدنا ... " إلى آخره، تقريره: أن الأحاديث الواردة في هذا الباب على ثلاثة أنواع: