Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الصيد يذبحه الحلال هل للمحرم أن يأكل منه أم لا؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٩/ ٣٠٨

وأخرجه أحمد في "مسنده" (١): ثنا عبد الرزاق، نا الثوري، عن قيس بن مسلم، عن حسن بن محمد، عن عائشة قالت: "أهُدي لرسول الله ﵇ وشيقة ظبي وهو محرم فلم يأكله".

وأخرجه أبو قرة في "سننه": من حديث ابن جريج، أخبرني عبد الكريم، عن قيس بن مسلم، عن حسن بن محمد بن علي، قال: قالت عائشة: "أهديت للنبي ﵇ ظبية فيها وشيقة صيد وهو حرام فأبى أن يأكله".

قوله: "وشيقة ظبي" الوشيقة أن يؤخذ اللحم فيغلى قليلاً ولا ينضج ويحمل في الأسفار، وقيل: هي القديد، وقد وشقت اللحم أشِقْه وشقًا واتشقت مثله، ويجمع على وشيق ووشائق.

قوله: "ظبية فيها وشيقة صيد" جراب صغير عليه شعر، وقيل: هي شبه الخريطة والكيس، وجاء في حديث آخر: "أهدى إلى النبي ﵇ ظبية فيها خرز فأعطى الآهل منها والعزب" (٢).

ص: وليس في هذا الحديث ذكر علة رده لحم الصيد ما هي؟ فقد يحتمل أن يكون ذلك لعلة الإِحرام، ويحتمل أن يكون لغير ذلك، فلا دلالة في هذا الجانب لأحد.

ش: أراد بهذا الكلام أن الأحاديث المذكورة لا تصلح أن تكون حجة لأهل تلك المقالة، لأنه لم يبين فيها علة الرد ماذا كانت؟ فقد يحتمل أن تكون العلة هي كونه محرمًا، ويحتمل أن تكون غير ذلك، فلا يتم به الاستدلال، ولقائل أن يقول: هذا يتمشى من حديث علي وعائشة لوجود الاحتمالين المذكورين فيه؟ وأما الحديث الأول الذي كانت الهدية فيه لعثمان ﵁ فإن علة الرد فيه ظاهرة وهي قوله: "فأنا محرم" فافهم.