نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار
ص: باب: ما كان النبي ﵇ محرمًا في حجة الوداع
ش: أي هذا باب في بيان صفة إحرام النبي ﵇ في حجة الوداع؛ هل كان فيه مفردًا أو قارنًا أو متمتعًا؟ وهذا باب عظيم، وفيه أحاديث كثيرة، وللعلماء فيه أقاويل.
وكانت حجة الوداع سنة عشرٍ، ويقال لها: حجة البلاغ، وحجة الإِسلام.
وإنما سميت حجة الإِسلام؛ لأنه ﵇ لم يحج من المدينة غيرها، ولكنه حج قبل الهجرة مرات قبل النبوة وبعدها، وقد قيل: إن فريضة الحج نزلت عامئذ، وقيل: سنة تسع، وقيل: قبل الهجرة، وهو غريب.
وإنما سميت حجة الوداع؛ لأنه ﵇ ودع الناس فيها ولم يحج بعدها.
وسميت حجة البلاغ؛ لأنه ﵇ بلغ الناس شرع الله في الحج قولًا وفعلًا ولم يكن بقي من دعائم الإِسلام وقواعده إلاَّ وقد بيَّنه ﵇.
وكان ﵇ حج حجة واحدة واعتمر أربع عُمَر.
روي قتادة قال: "سألت أنس بن مالك قلت: كم حج رسول الله ﵇؟ قال: حجة واحدة، واعتمر أربع مرات: عمرته في زمن الحديبية، وعمرته في ذي القعدة من المدينة، وعمرته من الجعرانة في ذي القعدة حيث قسم غنائم غنيمة حنين، وعمرته مع حجته". رواه الشيخان (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣) وأحمد (٤).
ص: حدثنا يونس، قال: ثنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: "أن رسول الله ﵇ أفرد الحج".