Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الإهلال من أين ينبغي أن يكون؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٩/ ٧٥

ص: فلما اختلفوا في ذلك أردنا أن ننظر من أين جاء اختلافهم؟

فإذا إسماعيل بن إسحاق بن سهل الكوفي حدثنا -إملاءً- قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، قال: "قيل لابن عباس: كيف اختلف الناس في إهلال النبي ﵇ فقالت طائفةٌ: أَهَلَّ في مصلاه، وقالت طائفة: حيث استوت به راحلته، وقالت طائفة: حين علا البيداء؟ فقال: سأخبركم [عن] (١) ذلك، إن رسول الله ﵇ أهل في مصلاه، فشهده قومٌ فأخبروا بذلك، فلما استوت به راحلته أهل، فشهده قومٌ لم يشهدوه، وفي المرة الأولى فقالوا: أهل رسول الله ﵇ الساعة، فاخبروا بذلك، فلما علا البيداء أهل فشهده قومٌ لم [يشهدوه]، (٢) في المرتين الأولتين فقالوا: أهّلَّ رسول الله ﵇ الساعة فاخبروا بذلك، وإنما كان أهّلَّ النبي ﵇ في مصلاه".

فبَيَّنَ عبد الله بن عباس الوجه الذي منه جاء اختلافهم، وأن إهلال النبي ﵇ الذي ابتدأ الحج ودخل به فيه كان في مصلاه، فبهذا نأخذ.

وينبغي للرجل إذا أراد الِإحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم في دُبرهما كما فعل رسول الله ﵇ وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمدٍ ﵏.

ش: أي فلما اختلف الفرق الثلاث المذكورون فيما مضى في إهلال النبي ﵇ لاختلاف ألفاظ الحديث أردنا أن ننظر من أين جاء هذا الاختلاف؟ فنظرنا في ذلك، فوجدنا حديث ابن عباس يخبر عن وجه الاختلاف ما هو؟ ويبين أن إهلال النبي ﵇ الذي ابتدأ به الحج، ودخل به في الحج كان في مصلاه، فاخترنا ذلك، وقلنا: ينبغي للرجل إذا أراد الإِحرام أن يصلي ركعتين ثم يحرم عقبهما، وهو اختيار أبي حنيفة وأصحابه، وهذا أقرب إلى الاقتداء بفعل النبي ﵇، وأشبه به من الإِهلال حين استوت به راحلته كما ذهب إليه مالك، ومن الإِهلال حين تأخذ ناقته