Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الإهلال من أين ينبغي أن يكون؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٩/ ٦٢

ص: قال أبو جعفر ﵀ فذهب قوم إلى هذا، فاستحبوا الإِحرام من الييداء لإِحرام النبي ﵇ منها.

ش: أراد بالقوم هؤلاء: الأوزاعي وعطاء وقتادة؛ فإنهم ذهبوا إلى هذا الحديث، فاستحبوا الإِحرام من البيداء، وذلك لأنه ﵇ أحرم منها.

ص: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: قد يجوز أن يكون النبي ﵇ أحرم منها لا لأنه قصد أن يكون إحرامه منها خاصة لفضل الإِحرام منها على الإِحرام مما سواها، وقد رأيناه فعل أشياء في حجته في مواضع لا لفضل قصده في تلك المواضع مما تفضل به غيرها من سائر المواضع، من ذلك نزوله بالمحصب من مِنَى، فلم يكن ذلك لأنه سنة؛ ولكن لمعنى آخر قد اختلف الناس فيه، ما هو؟

فرُوي عن عائشة ﵂ في ذلك ما حدثنا يونس، قال: ثنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت له: "إنما كان منزلًا نزله رسول الله ﵇ لأنه كان أسمح للخروج" ولم يكن عروة يحصب ولا أسماء بنت أبي بكر ﵁.

ورُوي عن أبي رافع أنه قال: "إنما أمرني رسول الله ﵇ أن أضرب له الخيمة، ولم يأمرني بمكانٍ بعينه، فضربتها بالمحصب".

حدثنا بذلك ابن أبي عمران، قال: ثنا إسحاق بن إسماعيل، قال: ثنا سفيان، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع.

ورُوي عن ابن عباس ما حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن شعبة -يعني مولى ابن عباس- أن ابن عباس قال: "إنما كان المحصب لأن العرب كانت تخاف بعضها بعضًا، فيرتادون فيخرجون، فجرى الناس عليها".

حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا خالدٌ، قال: ثنا ابن أي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس .. مثله، غير أنه قال: "كانت تميم وربيعة يخاف بعضها بعضًا".