Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: معنى قول رسول الله ﷺ: "شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة".

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ٢٩٨

قد يكون تسعًا وعشرين ويكون ثلاثين"، فأخبر أن ذلك جائز في كل شهر من المشهور، وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه من كتابنا إن شاء الله تعالى.

ش: أراد بالقوم هؤلاء: جماعة من أهل الحديث منهم: أحمد بن حنبل، فإنهم قالوا: معنى قوله: "لا ينقصان" لا يجتمع نقصانهما في عام واحد، يعني لا ينقصان معًا في سنة واحدة، بل إن نقص أحدهما يتم الآخر البتة، وزيف الطحاوي هذا القول بقوله: وهذا قول قد دفعه العيان، أي المشاهدة وهو أنا قد وجدنا الشهرين المذكورين ينقصان معًا في عام واحد.

قوله: "فدفع ذلك قوم بهذا ... " إلى آخره، إشارة إلى أن طائفة من العلماء دفعوا هذا القول بشئين:

أحدهما: هو ما ذكره.

والثاني: بحديث النبي ﵇ وهو قوله: "فإن غمَّ عليكم فعدوا ثلاثين" (١)، رواه ابن عمر ﵄، وقوله ﵇: "إن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين وقد يكون ثلاثين" (٢)، رواه أبو هريرة، وسيجيء بيان هذه الأحاديث في كتاب الإيمان إن شاء الله تعالى.

ص: وذهب آخرون إلى تصحيح هذه الآثار كلها، وقالوا: أما قوله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" فإن الشهر قد يكون تسعًا وعشرين وقد يكون ثلاثين، فذلك كله كما قال، وهو موجود في الشهور كلها.

وأما قوله: "شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذو الحجة" فليس ذلك عندنا على نقصان العدد، ولكنهما فيهما ما ليس في غيرهما من المشهور، في أحدهما الصيام، وفي الآخر الحج، فأخبرهم رسول الله ﵇ أنهما لا ينقصان وإن كانا تسعًا وعشرين، وهما شهران كاملان كانا ثلاثين ثلاثين أو تسعًا وعشرين تسعًا وعشرين؛ ليعلم