Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: الزكاة هل يأخذها الإمام أم لا؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ١١٧

فلما فعل عمر- ﵁ هذا بحضرة أصحاب رسول الله ﵇ فلم ينكره عليه منكر كان حجة وإجماعًا منهم عليه.

فهذا وجه هذا الباب من طريق الآثار.

ش: أي: قد روي، عن عمر ﵁ ما وافق ما روي عن عمر بن عبد العزيز ﵁ في أمره أن يؤخذ من المسلمين ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر، ومن الحربي العشر كاملًا، وهو المراد من قوله: "ممن لا ذمة له" حيث فسره بقوله: "الروم"؛ وذلك لأن الروم كانوا حينئذٍ أهل حرب، وكانت تجارهم يدخلون أرض العرب للتجارة، ولما أمر عمر بن الخطاب ﵁ بذلك والصحابة حينئذٍ متوافرون، ولم ينكر ذلك أحد منهم عليه؛ فصار إجماعًا منهم على هذا الحكم وعلى أن ولاية الأخذ للإمام.

ثم إنه أخرج الأثر المذكور بإسناد صحيح: عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي، عن معاذ بن معاذ العنبري شيخ أحمد، عن عبد الله بن عون، عن أنس بن سيرين مولى أنس بن مالك أخي محمَّد بن سيرين.

وأخرجه البيهقي في "سننه" (١): من حديث ابن عون، عن أنس بن سيرين، قال: "أرسل إلى أنس فأبطأت عليه، ثم أرسل إليَّ فأتيته، فقال: إني كنت لأرى أني لو أمرتك أن تعضّ على حجرٍ كذا وكذا ابتغاء مرضاتي لفعلت، اخترت لك خيرَ عمل فكرهته، إنما أكتب لك سنة عمر- ﵁، قلت: فاكتب لي سنة عمر ﵁، قال: فكتب: من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهم، ومن أهل الذمة من كل عشرين درهمًا درهمٍ، وممن لا ذمة له من كل عشرة دراهم درهم، قلت: مَن لا ذمة له؟ قال: الروم كانوا يقدمون من الشام".

ص: وأما وجهه من طريق النظر: فإنا قد رأيناهم أنهم لا يختلفون أن للإمام أن يبعث إلى أرباب المواشي السائمة حتى يأخذ منهم صدقة مواشيهم إذا وجب فيها