Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: المشي مع الجنازة أين ينبغي أن يكون منها؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٧/ ٢٦٦

ص: فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون المشي خلف الجنازة أفضل من المشي أمامها وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ بحضرة أصحاب رسول الله ﵇ في جنازة زينب ﵄ يقدم الناس أمامها، فذلك دليل على أنه كان لا يرى المشي خلفها أصلًا، ولولا ذلك لأباحه لمن مشي خلفها.

قيل: وكيف يجوز ما ذكرت وقد قال علي بن أبي طالب ﵁: "إنهما -يريد أبا بكر وعمر ﵄-يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها" ثم يفعل هذا المعنى الذي ذكرت، ولكنه فعل ذلك -عندنا والله أعلم- لعارض إما لنساء كن خلفها، فكره للرجال مخالطتهن فأمرهم بالتقدم لذلك العارض لا لأنه أفضل من المشي خلفها.

وقد سمعت يونس يذكر، عن ابن وهب، أنه سمع من يقول ذلك، وهو أولى ما حمل عليه هذا الحديث، حتى لا يتضاد ما ذكره علي عن أبي بكر وعمر ﵃.

ش: تقرير السؤال أن يقال: كيف يكون المشي خلف الجنازة أفضل وقد كان عمر ﵁ أمر الناس أن يتقدموا في جنازة زينب بنت جحش أم المؤمنين ﵂ كما مر فيما مضى، وكان ذلك بحضرة الصحابة، فلم ينكر عليه أحد، فدل ذلك أن المشي أمام الجنازة أفضل، وأن عمر لا يرى المشي خلفها أصلًا.

وتقرير الجواب أن يقال: لا نسلم أن تقديم عمر الناس في جنازة زينب لأجل ما ذكرتم، وكيف يكون كذلك وقد أخبر علي ﵁ في حديثه أن عمر كان يعلم أن المشي خلف الجنازة أفضل، وإنما فعل ذلك لأجل التيسير على الناس، أو فعله لعارض، وهو أن الجنازة كانت وراءها نساء فأمر الرجال أن يتقدموا حتى لا يختلطوا بهن، قال الطحاوي: سمعت يونس بن عبد الأعلى يذكر عن عبد الله بن وهب أنه سمع من يقول هذا القول.

فهذا أولى ما حمل عليه هذا الحديث حتى لا يتضاد ما ذكره علي ﵁ عن أبي بكر وعمر ويتفق الأثران والله أعلم.