Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: التوقيت في القراءة في الصلاة

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٦/ ٣٠١

﴿اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وعن ابن مسعود ﵁: "أنه كان يقرأ فيهما بأم القرآن وسورة من المفصل"، وكان أبان بن عثمان ﵄ يقرأ فيهما بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ".

ص: وكان من الحجة لهم في ذلك أن أبا بكرة وابن مرزوق قد حدّثانا، قالا: ثنا أبو عامر العقدي، قال: ثنا فليح بن سليمان، عن ضمرة بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي واقد قال: "سألني عمر- ﵁: بم قرأ رسول الله ﵇ في العيدين؟ قلت: ﴿ق﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ".

حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا مالك بن أنس، عن ضمرة، عن عبيد الله بن عبد الله: "أن عمر ﵁ سأل أبا واقد ... " فذكر مثله.

فهذا أبو واقد قد أخبر عن النبي ﵇ أنه قرأ في العيد بغير ما أخبر به من روى الآثار الأُوَل.

ش: أي وكان من الدليل والبرهان للآخرين فيما ذهبوا إليه من عدم التوقيت في القراءة في صلاة العيدين، حديث أبي واقد الليثي ﵁، قيل: اسمه الحارث بن مالك، وقيل: الحارث بن عوف، وقيل: عوف بن الحارث؛ وذلك لأن أبا واقد قد أخبر في حديثه أن النبي ﵇ قرأ في العيدين بقاف و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، وهذا خلاف ما رُوي في الأحاديث الأُوَل، فدل ذلك على عدم التوقيت.

واحتج الشافعي لهذا الحديث على تعيين هاتين السورتين في العيدين، فكأنه نظر إلى أن هذا الحديث أصح من الحديث الذي فيه ذِكر ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.

وإليه ذهب ابن حزم، وقال: لم يصح عن رسول الله ﵇ شيء غير هذا الحديث. وأراد به حديث أبي واقد المذكور، ولكن الذي ذكره ابن حزم غير