Skip to content

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار ص: باب: صفة الجلوس في الصلاة كيف هو؟

نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار

بدر الدين العيني

Printed page ٤/ ٤٣٤

فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين، وحلق حلقة، ورأيته يقول: هكذا وحلق بثنتين -الإبهام والوسطى- وأشار بالسبابة".

قوله: "لأحفظن" بفتح اللام؛ لأنها للتأكيد وبنون التوكيد أيضًا.

قوله: "وجعل حَلْقة" بفتح الحاء وسكون اللام مثل حلقة الدرع، وحلقة الباب، وحلقة القُرْط، وأما حَلَقَة القوم فيجوز فيها الفتح والسكون.

وقال أبو عمرو الشيباني: ليس في الكلام حَلَقَة بالتحريك إلا في قولهم: هؤلاء قوم حُلَقة للذين يحلقون الشعر، جمع حالق.

ويستنبط منه أحكام:

الأول: فيه: أن يعقد أصابعه ويجعل حلقة بالإبهام والوسطى، قال الفقيه أبو جعفر: هكذا روي عن أبي حنيفة، وقال صاحب "الهداية": ويبسط أصابعه. وقال صاحب "المحيط": وعن محمَّد أنه يضع يديه على فخذيه؛ لأن فيه توجيه الأصابع إلى القبلة أكثر، وعن بعضهم: أنه يفرق أصابعه. وكل هذا مخالف لما في هذا الحديث.

الثاني: فيه: أن يدعو بالمسبحة ويشير بها، وبه قال أبو يوسف، ذكره في "الإملاء" قال: وتروى الإشارة عن النبي ﵇ وبينه، وعن بعض أصحابنا: وتكره الإشارة وهو غير صحيح؛ لأن أبا يوسف نص عليها في "الإملاء"، وكذلك نص عليها محمَّد في كتابه، وقال في "المحيط": والإشارة على قول أبي حنيفة ﵀.

الثالث: فيه: أن السُّنَّة أن يفترش المصلي رجله اليسرى ويجلس عليها.

فإن قيل: استدلال الحنفية لا يتم بهذا الحديث؛ لأنه لم يذكر فيه إلا أنه فرش رجله اليسرى فقط.

قلت: أكبر الخلاف فيه؛ لأنه اكتفى بهذا المقدار.