Skip to content

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة باب

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة

ناصر الدين البيضاوي

Printed page ١/ ٤٥١

أنث الضمير ذهابا إلى المعنى , إذ لم يرد بهما النزر الحقير , بل جملة وافية من الدراهم والدنانير , أو على تأويل الأموال , أو لعوده إلى الفضة , لأنها أقرب منه , واكتفى ببيان حال صاحبها عن بيان حال صاحب الذهب.

و (التصفيح): التسطيح والتعريض , وصفائح: جمع صفحة , وهي ما يطبع مما ينطرق كالحديد والنحاس عريضة , وروي مرفوعا: على أنه يقام مقام الفاعل , ومنصوبا: على أنه مفعول ثان , وفي الفعل ضمير الذهب والفضة أقيم مقام الفاعل , وأنث بالتأويل السالف , أو للتطبيق بينه وبين المفعول الثاني الذي هو [صفائح].

وقوله: " من نار " للبيان , والمعنى: إن صاحب الذهب والفضة إذا لم يؤد حقها جعل له صفائح من نار , فيكوى , أو جعل الذهب والفضة صفائح من نار , فكأنما تنقلب صفائح الذهب والفضة , لفرط إحمائها وشدة حرارتها صفائح النار , وهذا التأويل يوافق التنزيل , حيث قال عز من قال: ﴿يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم﴾ [التوبة:٣٥].

قوله: " فأحمى عليها " أصله: فأحمى النار عليها , أي: توقد النار عليها ذات حمى , من قوله تعالى: ﴿نار حامية﴾ [القارعة: ١١] , فحذفت النار , ونقل الإسناد عنها إلى الجار والمجرور , والمعنى: أن