Skip to content

العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية الباب الأول

العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية

الرافعي

Printed page ٢/ ٢٥٦

فَمَا فَوْقَهَا جُمُعَةً" (١).

وعن أبى الدَّرْدَاءِ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذَا اجْتَمَعَ أَرْبَعُونَ رَجُلاً فَعَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ" (٢). أورده في "التتمة"، وذكر القاضي ابن كج أن الحناطي روى عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: "لاَ جُمُعَةَ إِلاَّ بِأرْبَعِينَ" (٣).

وليكن قوله: (ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين) معلماً -لما حكيناه- بالميم والحاء والواو، ثم نعتبر في الأربعين أربع صفات، الذُّكورة، والتكليف، والحرية، والإقامة المعتبر، الإقامة على سبيل التَّوَطَّنِ، وصِفَتُهُ أن لا يَظْعَنُوا عن ذلك الموضع شتاءً ولا صيفًا إلا لحاجة، فلو كانوا ينزلون الموضع صيفاً ويرتحلون عنه شتاء، أو بالعكس فليسوا بمتوطين، ولا تنعقد الجمعة بهم، وحكى ابن الصباغ أن أبا حنيفة يقول: بانعقادها (٤) بأربعة من العبيد، وبأربعة من المسافرين، واحتج عليه بأن من لا تلزمه الجمعة لا تنعقد به الجمعة كالنِّسَاء، وأعلم لذلك كلمتي: (أحرار، مقيمين بالحاء، إشارة إلى أن الحرية، والإقامة لا يشترطان في العدد المعتبر عنده، وفي الانعقاد بالمقيم الذي لم يجعل الموضع [وطئًا] (٥) خلاف سنذكره في الباب الثالث، وهل تنعقد الجمعة بالمرضي؟ المشهور أنها تنعقد لِكَمَالِهِمْ، وإنما لم تجب عليهم تخفيفاً، وهذا هو المذكور في الكتاب في الباب الثاني، ونقل ابن كج عن أبي الحسين أن الشَّافعي ﵁ قال في موضع: لا تنعقد الجمعة بأربعين مريضاً كالمسافرين والعبيد، فعلى هذا صفة الصّحة تعتبر مع الصفات المذكورة في الكتاب، ثم عدد الأربعين معتبر مع الإمام أو هو زائد على الأربعين فيه وجهان:

أصحهما: أنه من جملة الأربعين لما ذكرنا من الأخبار فإنها لا تفصل بين الإمام وغيره.

والثاني: أنه زائد على الأربعين، لما روي: أنه ﷺ: "جَمَعَ بِالْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَجْمَعْ