ومنها: ركعتا (١) الطواف إذا لم توجبهما، وسيأتي ذكرهما في موضعهما.
إذا عرفت ذلك فأوكد ما لا تسن له الجماعة السنن الرواتب؛ لمداومة الرسول ﷺ عليها، وكثرة الترغيبات فيها، وأفضل الرواتب الوتر وركعتا الفجر؛ لأن الأخبار فيهما أكثر، وأيهما أفضل فيه؟ قولان:
القديم: أن ركعتي الفجر أفضل، وبه قال أَحْمَدُ؛ لما روي عن عائشة ﵂ قالت: "لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِل [أَكْثَر] (٢) تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَي الْفَجْرِ" (٣).
وروي أنه قال: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيَا وَمَا فِيهَا" (٤) وعلى هذا فيليهما في الفضيلة الوتر.
والجديد: الأصح أن الوتر آكد، وبه قال مالك؛ لما روي أنه ﷺ قال: "مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا" (٥).
ولأن الوتر مختلف في وجوبه، ولا خلاف في أن ركعتي الفجر سُنَّة (٦) وعلى هذا فما الذي يلي الوتر في الفضيلة؟