قَالَ الرَّافِعِيُّ: للشافعيِّ ﵁ في نقل الصدقة مِنْ بلد الوجوبِ مع وجود المستحِقِّين إلي بلد آخر قولان (١):
أحدهما: الجوازُ، وبه قال أبو حنيفة ﵁ لأن قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوية- ٦٠] مطلقٌ، وأيضاً: فإن الكفارة لا تختصُّ ببلد الوجوب، فكذلك الزكاة، وأيضاً: فقد رُوِيَ عنْ معاذٍ ﵁ أنه قال لأهل اليمن: "ائْتُونِي بِكُلِّ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُم مَكَانَ الصَّدَقَةِ، فَإِنَّهُ أَرْفَقُ بِكُمْ وَأَنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ بِالمَدِينَةِ" (٢).
وأصحهما: المنع، ويُحْكَى عن مالك وأحمد -رحمهما الله-؛ لما روِيَ أَنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ معاذاً إلى اليمنِ فقال: "أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَة تُؤْخَذُ من أغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم" (٣) دل على أن صدقة كلِّ صنف لفقرائهم، وأيضاً: فإن طمع المسكين في