Skip to content

العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية فروع متفرقة

العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية

الرافعي

Printed page ٦/ ٣٧٥

أَحَقُّ (١). ولو كانا يتماشَيَان، فرأَى أحدُهُمَا اللُّقَطَةَ، فأخبر بها الآخَرَ، فأخذها، فالآخذ أولَى، ولو أراه اللُّقَطَةَ، وقال هاتِهَا، فأخذها لِنَفْسِهِ، فكذلك، وإنْ أخَذَها للآمِرِ أو لنفسِهِ، فعَلى الوجهَيْن في جواز التَّوْكِيل بالاصطياد ونحوه.

ومَنْ رأَى شَيْئاً مَطْرُوحاً على الأَرْضِ، فدفعه بِرِجْلِهِ؛ ليعرفَ جِنْسَه أو قدْرَه، ثم لم يأخُذهُ حتَّى ضاعَ، لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه لم يَحْصُلْ في يده، قاله في "التتمة".

وإذا دفَعَ اللّقَطَةَ إلى الحاكم، وتَرَكَ التَّعْرِيفَ والتَّملْكَ، ثُمَّ نَدِمَ، وأراد أن يُعَرِّفَ وَيتَمَّلكَ، ففِي تَمْكِينِهِ وجْهَان، حكاهما القَاضِي ابنُ كَجٍّ (٢). وفي "المُهَذَّب": أنَّه إِنْ وَجَدَ خَمْراً، أراقَهَا صاحِبُها، لم يَلْزَمْهُ تَعْرِيفُهَا؛ لأنَّ إراقتَها مُستَحَقَّةٌ.

فإن صارَتْ عنده خَلاًّ، فوجهان:

أحدُهُما: أنها لمن أرَاقَها كما لو غَصَبَها، فصَارَتْ خَلاًّ عنده.

والثاني: أنَّهُ للوَاجِدِ؛ لأنَّ الأَوَّلَ أسْقَطَ حَقَّهُ منْها، بخلافِ صُورة الغَصْبِ، فإنَّها حينئذ مأخوذةٌ بغَيْر رِضَاهُ، ولك أن تقول: ما ذَكَرَهُ تصويراً أو توجيهاً إنَّما يستمِرُّ في الخمر المُحْتَرَمَةِ، وحينئذِ، فالقَوْلُ بأنَّ إراقَتها مُسْتَحَقَّةٌ ممنوعٌ أمَّا في الابتداء، فَظَاهر، وأمَّا عند الوِجْدَان، فكذلك ينبغي أن يجوزَ إمْسَاكُها إذا خلا عن قصد فاسد ثم يشْبِهُ أن يكونَ ما ذكَرَهُ مخْصُوصاً بما إذا أراقها؛ لأنَّه بالإراقَةِ مُعْرِضٌ عنها، فيكونُ كما لو أعْرَضَ عن جلد ميْتَةٍ، فَدَبَغَهُ غَيْرُه، وفيه وجّهَان مَذْكُوران في الكتابِ في "الصَّيْد والذبائح". فأمَّا إذا ضَاعت الخَمْرُ المحتَرَمَةُ منْ صَاحِبِها، فلْتُعَرَّفْ كَالكَلب والله أعلم (٣).