Skip to content

العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية كتاب إحياء الموات

العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية

الرافعي

Printed page ٦/ ٢١٩

بطول الزمان وتركه العمارة، وإن لم يُرْفَع الأمرُ إلى السُّلْطانِ، ولم يخاطِبْه بشَيْء ووجهه بأنَّ التحجر ذريعةٌ إلى العَمَارةِ، وهيَ لا تُؤَخّر عن التحجُّر إلا بقدر تهْيئة أسباب العمارة، ولذلك لا يعتبر التحجُّر ممن لا يمكّنه تهيئة الأسباب كفقير يتحجَّر منتظراً القدرة عليها, ولا من متمكَّن يتحجَّر ليُعَمِّر في السنة القابلة، فهذا أخَّر، وطالت المدةُ، عاد المَوَاتُ كما كان، وهذا قد حكاه الشيخ أبو حامدٍ عن أبي إسحاق، ثم قال: عنْدي لا فَرْق بين طُول الزَّمَان وقِصَره، إذا لم يرفع الأمر إلى السُّلْطَان، ولم يخاطبْهُ بشيءٍ، فيجوز أن يُعْلَمِ لهذا قوله: "بَطَل اختصاصه" بالواو، ولفظ "التحجُّر" فيما ذكره الأَزْهَرِيُّ (١) مأخوذٌ من الحَجْرِ، وهو المنعُ؛ لأنَّه بما يرسُمُه، يمنع غيره [عنه.]

قَالَ الغَزَالِيُّ: الخَامِسُ إِقْطَاعُ الإِمَامِ، وَهُوَ مُتَّبَعٌ في المَوَاتِ، وَحُكْمُهُ قَبْلَ الإِحْيَاءِ كَحُكْمِ التَّحَجُّرِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: لإِقْطاع الإمام مَدْخَلٌ في الموات؛ رُوِيَ أنَّ النبيَّ ﷺ أقْطَعَ الدُّورَ (٢)، وعن علقمةَ ابْنِ وائلٍ عنَ أبيه ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ أقْطَعَهُ أَرْضَاً بِحَضْرَ مَوْتِ (٣).

ورُوِيَ أنَّه ﷺ أَقْطَعَ الزُّبَيْرِ بْنَ العَوَّامِ ﵁ حُضْر (٤) فرسه فَأَحْرَى فَرسَهُ، حَتَّى قَامَ، ثُمَّ رَمَى بسَوْطِهِ، فقَالَ: "أعطُوهُ من حيثُ بلغ السَّوْط (٥) " وفائدة الإقْطَاع مصير المقطع أحقُّ بإحبائه كالمتحجِّر، وإذا طالت المدةُ أو أحياه مُحْيي، فالحكمَ عَلَى ما ذكرناه في المتحجِّر. وعن مالكٍ ﵁ أنَّه إن أحياه عالِماً بالإِقطاع، كان مالكاً للمُقْطِع، وإن أحياه غير عالم بالإقطاعِ، فالقطع بالخيارِ بَيْن أن يأخذَهُ، ويغرم للمحْيي ما أنفَقَ في العمارة، وبيْن أن يتركَهُ على المحيي، ويأْخُذَ منْه قيمةَ المَوَاتِ قبل العمارة. وقال أبو حنيفة ﵁: إن أحياه قبْل ثلاثِ سنينَ، فهو للمُقْطِعِ، وإن أحياه بعدْها، فللمحيي، ولا يُقْطِع الإمامُ إلاَّ مَنْ يقدر على الإحْياء، وبقدر ما يقدر عليه.