الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ، وَلاَ بَولٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا، أَوْ غَرِّبُوا" (١). ولا يحرم ذلك في البناء، وإن كان الخبر مطلقاً، خلافاً لأبي حنيفة؛ وذلك لما روى عن ابن عمر ﵄ قال: "رَقَيْتُ السَّطْحَ مَرَّةً فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ جَالِسًا عَلَى لَبَنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ الْمَقْدِسِ" (٢) ومن استقبل بيت المقدس بالمدينة، فقد استدبر الكعبة (٣) وعن جابر قال: "نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقِبْلَ الْقِبْلَةِ بِفُرُوجِنَا"، ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة" (٤).
وسبب المنع في الصحراء، فيما ذكر الأصحاب أن الصحراء لا تخلو عن مُصَلٍّ من ملك، أو جني، أو إنسي، فربما وقع بصره على عورته، فأما في الأبنية، فالحشُوشُ لا يحضرها إلا الشياطين، ومن يصلي يكون خارجاً عنها، فيحول البناء بينه وبين المصلى، وليس السبب مُجَرَّدَ احترام الكعبة، وقد نقل ما ذكروه عن ابن عمر، وعن الشعبي ﵄.
الرابع: أن لا يجلس في متحدث الناس؛ كيلا يفسد عليهم مجلسهم، فيلعنوه، وقد قال ﷺ: "اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ" (٥). ثم في لفظ الكتاب في الأدب الثاني، والثالث كلامان: