العزيز شرح الوجيز = الشرح الكبير للرافعي - ط العلمية
عَارِضَيْهِ بعض الدلك. وعن المزني: أن التَّخلِيلَ واجب (١) ورواه القاضي ابن كج عن بعض الأصحاب، فإن أراد المزني فتفرداته لا تعد من المذهب إذا لم يخرجها على أصل الشافعي ﵁ وإن أراد غيره حصل وجه موافق لما ذهب إليه المزني.
قال الغزالي: وأنْ يُقَدِّمَ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى.
قال الرافعي: كان رسول الله ﷺ يحب التيامن في كل شيء، حتى في وضوئه وانتعاله (٢). وعن أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: "إِذَا تَوَضَّأتم فَأْبْدَؤُا بِمَيَامِنُكِم" (٣) وزعم المرتضى (٤) من الشيعة أن الشافعي ﵁ في القديم كان يوجب تقديم اليمنى على اليسرى، وليس لهذا ذكر في كتب أصحابنا، ولا اعتماد عليه، ويدل على نفي الوجوب ما روى عن علي ﵁ أنه قال: ما أبالي بيميني بدأت، أو بشمالي إذا أكملت الوضوء (٥).
ثم استحباب تقديم اليمنى على اليسرى في كل عضوين يعتبر إيراد الماء عليهما دفعة واحدة، كاليدين والرجلين، أما الأذنان فلا يستحب البداية باليمنى منهما؛ لأن مسحهما معاً أهون، وكذلك الخدان يغسلان معاً: نعم الأقطع يعجز عن غسل الخدين، ومسح الأذنين دفعة واحدة فيراعى التَّيَامُنُ، هكذا ذكر القاضي أبو المحاسن (٦) وليكن قوله: "وأن يقدم اليمنى" مرقوماً بالألف؛ لأن أحمد صار إلى وجوبه.
قال الغزالي: وأنْ يطَوِّلَ الغُرَّةَ.
قال الرافعي: وروى أنه ﷺ قال: "أُمَّتِي يَومَ الْقِيَامَةِ غُرٌّ مُحَجُّلُونَ مِنْ آَثَارِ الوُضُوءِ" (٧). قال أبو هريرة: "فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَغْسِلُ أَيْدِيَنَا إِلَى الأبَاطِ" (٨).