Skip to content

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد مقدمة التحقيق

العلل لابن أبي حاتم ت الحميد

ابن أبي حاتم

Printed page ١/ ٣٥٦

مذاهبِ النحاةِ واللغويِّين وغَيْرِهِمْ (١) :

وقد اختلَفَ أهلُ العِلْمِ، ﵏، تُجَاهَ هذه القَضِيَّةِ - وهي إصلاحُ اللَّحْنِ والتصحيف، والأَخْطاءِ النَّحْوِيَّةِ واللُّغَوِيَّة، في النُّسَخِ الخَطِّيَّة - وكان اختلافُهُمْ في جهتين:

الجهةُ الأُولى: إصلاحُ الخَطَأِ في النُّطْقِ والرِّوَاية، وذَكَرُوا فيه طُرُقًا أربعةً:

الأُولى: طريقةُ مَنْ يَرَى أنَّه يَرْوِيهِ على الخَطَأِ واللَّحْنِ كما سَمِعَهُ؛ وذَهَبَ إلى ذلك: نافعٌ مولى ابنِ عُمَرَ، ومحمَّدُ بنُ سِيرِينَ، وأبو الضُّحَى، وأبو مَعْمَرٍ عبدُاللهِ بنُ سَخْبَرة، وأبو عُبَيْدٍ القاسمُ بنُ سَلاَّمٍ، قال ابنُ الصَّلَاح في كتابه "علوم الحديث" (ص٢١٨) : «وهذا غُلُوٌّ في مذهبِ اتِّبَاعِ اللفظِ، والمَنْعِ مِنَ الروايةِ بالمعنى» .

والثانية: طريقةُ مَنْ يَرَى تغييرَهُ وإصلاحَهُ وروايتَهُ على الصَّوَابِ؛ وقد ذهَبَ إلى ذلك: ابنُ المُبَارَك، والأَوْزاعيُّ، والشَّعْبيُّ، والقاسمُ ابنُ محمَّد، وعَطَاءٌ، وهَمَّامٌ، والنَّضْرُ بن شُمَيْل؛ قال ابن الصَّلَاح في الموضعِ السابقِ مِنْ كتابِهِ المذكور: «وهو مذهبُ المحصِّلين والعُلَماءِ من المحدِّثين، والقَوْلُ به في اللَّحْنِ الذي لا يَخْتَلِفُ به المَعْنَى وأمثالِهِ لازمٌ على مَذْهَبِ تَجْوِيزِ روايةِ الحديثِ بالمعنى» .