Skip to content

غرر الخصائص الواضحة إذا لم يوافق القلب اللسان

غرر الخصائص الواضحة

الوطواط

Printed page ٥٧

باطنه وقال زهير بن أبي سلمى

ومهما تكن عند امرء من خليقة ... وإن خالها تخفي على الناس تعلم

وقال آخر

كل أمرئ راجع يوماً لشيمته ... وإن تخلق أخلاقاً إلى حين

وقال بعض الحكماء لتلميذ له يا من باطنه منظور الحق وظاهره منظور الخلق حسن ما شئت لما شئت وقالوا ما أقبح بالانسان أن يقول ما لا يفعل وما أحسس الفعل ابتداء قبل القول فإن من مات محموداً أحسن حالاً ممن عاش مدموماً وقال أكثم بن صيفي فضل القول على الفعل دناءة وفضل الفعل على القول مكرمة ويقال أحسن المقال ما صدق بحسن الفعال وكان رجل يكثر الثناء على أمير المؤمنين علي ﵁ بلسان لا يوافقه القلب فقال له ﵁ يوماً وقد ألح عليه في الثناء أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك فانظر إلى هذه الفراسة المفترسة لحبات القلوب المكشوف لها الغطاء عن خفيات الغيوب وقال بعض الحكماء لأن يكون لي نصف لسان ونصف وجه على ما فيهما من قبح المنظر وسوء المخبر أحب إلي من أن أكون ذا وجهين وذا لسانين وذا قولين مختلفين وقال أرسطو طاليس وجهك مرآة قلبك فإنه يظهر على الوجوه ما تضمره القلوب وقالوا العيون طلائع القلوب وقد أولع الشعراء بنظم هذا المعنى كثيراً فمن ذلك قول بعضهم

إنّ العيون لتبدي في نواظرها ... ما في القلوب من البغضاء والأحن

وقال آخر

تريك أعينهم ما في صدورهم ... إن الصدور يؤدّي سرّها النظر